الأرض كروية أم مسطحة؟ سؤال مطروح حتى اليوم!


هل الأرض كروية أم مسطحة؟ لمجرد قراءة السؤال أو سماعه سيظن البعض أنها دعابة أو مزحة سخيفة. لكن صدقوا أو لا تصدقوا، لا يزال الأمر محل شك وتساؤل لدى البعض تماماً كما حدث في الماضي.

في القرن الثامن عشر، واجه عالم الفلك غاليلو رجال الكنيسة وذلك لإثبات أن الأرض كروية وتدور حول الشمس، وذلك لخلاف الاعتقاد بأنها مركز الكون، وهو ما سبّب صداماً مع رجال الدين ذوي القوة والنفوذ، فاتهموه بالهرطقة والاعتداء على المقدسات المسيحية، وكاد يُحرق أو يُسجن مدى الحياة من قبل محاكم التفتيش، لولا إيقاف تنفيذ الحكم.

بعد مئات السنين وفي القرن الـ21، يتكرر الجدال نفسه لكن مع تغير طفيف، سكان الشرق الأوسط دخلوا الجدل وانضم الدين الإسلامي للمعادلة، والسبب كما هو في الماضي: “هل الأرض مسطحة وهل هي مركز الكون؟”.

يرى البعض أن هناك بعض الأكاذيب التي تنشرها الدول الأجنبية، تجعل البعض يشك في ما يصل إليه، ويعتبره كذباً وخداعاً. فقد ارتكبت وكالة الفضاء الدولية (ناسا) خطأً غريباً، جعل المؤمنين بنظرية المؤامرة يزدادون يقيناً بتزييف الصعود إلى الفضاء، ذلك عندما نشرت ناسا على حسابها الرسمي في تويتر صورة مع تعليق عليها أربك رواد الموقع، حيث قالت أن الشمس تظهر في خلفية الصورة مع الأرض. إذا لم تكن خبيراً، فبكل تأكيد ستلاحظ وجود خطأ.

في الصورة، تظهر النجوم بشكل جلي، إضافة إلى أضواء في الأرض بوضوح، أي أن الليل هو الذي يلف تلك البقعة. مرّت دقائق حتى تداركت ناسا الخطأ، ونُشر التصحيح بأن القمر هو الموجود في خلفية الصورة لا الشمس.

من جهة ثانية، عندما تنشر مجموعة من الأشخاص معلومة خاطئة داخل إطار الدفاع عن الدين، فإنها ستجد قبولاً واستحساناً من بعض الأشخاص، وتبدأ النزعة الدينية تثير البعض، ومن ثم تكوّن قاعدة شعبية وتتحول الأكاذيب والخرافات حقائق وتكون أكثر تعقيداً، وهذه طريقة الجماعات الإرهابية في استقطاب الشباب، حيث يلعب مجتمع الأرض المسطحة على وتر العاطفة الدينية والمؤامرة على الإسلام، ليدحض فكرة كروية الأرض أو نظرية التطور والصعود إلى الفضاء وغير ذلك، ولا يؤمن الأعضاء بأي صورة للأرض من الفضاء لظنهم بأن الإنسان لا يستطيع اختراق الغلاف الجوي.

يستند بعضهم إلى النص القرآني القائل: “يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان”، بأنه ينفي الصعود إلى السماء، وإلى الآية: “وسخر لكم الشمس والقمر دائبين”، بأنها تفيد بأن الأرض مركز الكون.

الداعية السعودي بندر الخيبري إستخدم آيات قرآنية لينكر كروية الأرض وزعم أنها مسطحة، قائلاً: “لو أردنا السفر مثلاً من مطار الشارقة إلى الصين، والأرض تدور كما يقولون، فإنها ستأتي وحدها إلى الطائرة الواقفة في السماء، أما لو كانت الأرض تدور حول نفسها فلن تستطيع أن تصل إلى الصين”.

إلا أن الاستناد إلى الآية الأولى يوضح الفهم الخاطئ لها، فتفسيرات كثيرة لا تنفي الصعود أو اختراق الفضاء، وقال البعض أن الكلام في “إن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض”، موجه إلى البشر في نهاية الزمان أي إنهم لن يهربوا من الموت حتى لو خرجوا من السماء والأرض.

كما أن في هذه التفاسير استناداً حرفياً إلى النص القرآني. ويرى الدكتور محمد عبدالعاطي العميد في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، أن البعض “يعتمد على الوهم والأدلة الظنية في تفسير الآيات الدينية من دون فهم أو تدبر”.

في الماضي، كان دافع الكنيسة ورجال الدين إلى محاربة أفكار غاليلو هو الحفاظ على نفوذهم، وخوفاً من ضياع السلطة وإظهار زيفهم أمام العامة.

أما الآن، فربما تراود القارئ أسئلة عدة، منها: ما هي السلطة التي يسعى هذا المجتمع إلى الحصول عليها؟ وإلامَ سيؤول الوضع بعد الاستناد إلى تفسيرات دينية كبديل من التجارب العلمية؟

What's Your Reaction?

لم يعجبني لم يعجبني
0
لم يعجبني
أعجبني أعجبني
1
أعجبني
غريب غريب
1
غريب
مذهل مذهل
0
مذهل
مخيف مخيف
0
مخيف
مضحك مضحك
0
مضحك
لذيذ لذيذ
0
لذيذ

المزيد: أخبار مهمة

لا تفوت هذا المقال