خطط أوروبية لتوطين اللاجئين السوريين في أوروبا ولبنان


سما الخطيب ـ لاولو
سبعة أعوام مضت، ولا تزال مسألة اللاجئين والنازحين السوريين تزداد تعقيداً ويزداد معها تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية كان ذلك ضمن الأراضي السورية أو كان خارجها لتتشعب ضمن نطاقات دول وبلدان “المهجر” إن صح تسميتها بهذا الاسم إن كانت تلك الدول الأوروبية المترابطة فيما بينها باتحاد يجمع القوانين والقرارات بشأن “اللاجئين” أو دول المنطقة المجاورة والمتأثرة لاحتكاكها المباشر وتداعياتها الإقليمية والدولية جميعها.

منذ البداية طرحت مسألة اللاجئين في أوروبا تعقيدات عديدة على الصعيد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي وقد ظهر هذا في العديد من الدول الأوروبية كإيطاليا وبلغاريا وفرنسا وتحديداً ألمانيا واليونان وكذلك في الولايات المتحدة الأميركية.
الآن يمكننا متابعة خيوط هذه الأزمة التي فجرتها منذ البداية تركيا في وجه أوروبا بهدف كسب مواقف سياسية واقتصادية للضغط عليها بعد إيقاف مباحثات دخولها ضمن الاتحاد الأوروبي.
في ظل الانشغال بأخبار المعارك ومجريات الميدان وانهيارات في صفوف الإرهابيين وانتصارات الجيس السوري وحلفاؤه، تلوح في الأفق قضية “توطين اللاجئين”.
ففي سنوات مضت عجزت فيها الولايات المتحدة ومن ورائها “إسرائيل” عن تقسيم ما تمّ تقسيمه وتجزأته سابقاً. وفشل ماسمته كوندليزا رايس أثناء حرب تموز 2006 في لبنان، بأنّ ما يحدث في المنطقة هو “مخاض شرق أوسط جديد” إلا أنّ ما يدور الآن في كواليس المؤتمرات والمحافل الدولية هو أخطر من مشروع “شرق أوسط جديد”.
الآن تحاول واشنطن تقسيم المنطقة “ديموغرافياً”، بحجة الحرب السورية وتريد أن تفتعل “تشظياً اجتماعياً” داخل سورية وعلى نطاقها الطبيعي.
ما طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”توطين اللاجئين” كشف خلاله استراتيجية الولايات المتحدة تجاه اللاجئين الهاربين من الحرب في سورية، وهي “تفضيل أميركا توطين هؤلاء اللاجئين في دول الإقليم المحيطة ببلادهم”، الأمر الذي يعدُّ أخطر من التقسيم الجغرافي.
بذلك يكون ترامب قد ظَهَّر إلى العلن نيّة أميركا وبعض مؤسسات الأمم المتحدة، التي تسعى إلى توطين النازحين السوريين في دول جوارهم، لا سيّما في لبنان والأردن، مستخدماً “الواقع المر” الذي خلفته الحرب بما يخدم مصالح بلاده التوسعية وتحويله إلى انقسامات جغرافية ومناطقية.
كما أنّ هذا “الواقع المر” هو الفاعل الحقيقي وراء تبني المنظمات غير الحكومية بتعدد أسماءها وتوحّد أهدافها الخفية وإن كانت تظهر للعلن بأنها “منظمات داعمة للإنسان وهادفة لمساعدة اللاجئين وتأمين مستوى حياة أفضل”.
إلا أنها المستفيد الأكبر من ذاك الواقع لتصطاد في الماء العكر، منتهزة الفرصة قبل إعلان النصر الحتمي ودحر “داعش” عن كل الأرض السورية لتدس “السم بالعسل”
تقسّم المنطقة ديموغرافياً، بحجة الوقوف مع الدول المضيفة ومساعدة اللاجئين على الاندماج في مجتمعاتهم.
وبالتالي تريد تلك المنظمات ومن يدعمها من دول استعمارية لهذا البلد بأن يصبح “شركة قابضة” تملك فيها أسهماً وتستطيع التحكم بالقرار بعد أن فشلت سبع سنوات من الحرب على سورية بتحقيق تلك الأهداف.

الرئيس اللبناني ميشال عون تنبه لهذا الخطر المحدق وما قاله في الجمعية العامة للأمم المتحدة: “لبنان لن يسمح بالتوطين لا للاجئ ولا لنازح مهما كان الثمن والقرار بهذا الشأن يعود لنا وليس لغيرنا” ماهو إلا إعلان عن رفض ليس التوطين فحسب بل رفض التغيير الديموغرافي الذي تسعى وراءه الولايات المتحدة ومن معها.
فهل سيعي “اللاجئ السوري” ما يراد منه الآن وهو العودة والمساهمة في إعادة الإعمار بعد تلاشي “الواقع المر” الذي سبّب لجوئه؟ أم أنّ الاغتراب سيصبح من شيمه وسيكمل بلا دراية استراتيجية أميركية شرق أوسطية؟

What's Your Reaction?

لم يعجبني لم يعجبني
2
لم يعجبني
أعجبني أعجبني
8
أعجبني
غريب غريب
0
غريب
مذهل مذهل
0
مذهل
مخيف مخيف
0
مخيف
مضحك مضحك
0
مضحك
لذيذ لذيذ
0
لذيذ

المزيد: أخبار مهمة

لا تفوت هذا المقال