سرّ جزيرة الدمى المسكونة في المكسيك !


قد يخطر ببالك عند السماع بجزيرة الدمى أنها مكان جميل مليء بالألعاب، لكن في الحقيقة الأمر ليس كذلك.

إنها جزيرة الدمى المسكونة La Isla de la Munecas وهو اسم هذه الجزيرة، حيث تعتبر هذه الجزيرة من بين أغرب المناطق في العالم وأكثرها رعبا، وذلك بسبب وجود الآلاف من الدمى المخيفة والمشوهة المعلقة في كل أشجار هذه الجزيرة المهجورة.

تعود أصول هذه الجزيرة إلى قصة مأساوية غريبة قبل أكثر من نصف قرن، تحديدا في عام 1950، حيث كان بالجزيرة كوخ واحد يقطن به رجل وحيد يدعى “جوليان سانتانا باريرا”، وقد كان معروفا على أنه غريب الأطوار، كان هذا الرجل متزوجا ولديه أطفال بالمدينة قبل أن يهجرهم دون أسباب معروفة ليذهب ويعيش في هذه الجزيرة لوحده.

في أحد الأيام، عند قدوم “جوليان سانتانا باريرا” لأول مرة للجزيرة وقبل أن يهجر عائلته، كان واقفا لوحده على ضفاف الجزيرة يتأمل المياه، تماما في البقعة التي غرقت فيها الفتاة قبل سنين طويلة، تعلقت عيناه فجأة بطيف باهت لفتاة صغيرة يتهادى جسدها بهدوء تحت الماء، كان ثوبها الأبيض ذو الشرائط المزركشة الطويلة يتموج بوضوح تحت الماء، لكنها لم تكن تطفو، بدت وكأنها عالقة بشيء ما يمسك بجسدها ويبقيها تحت سطح الماء.

ظن جوليان لوهلة بأن الفتاة ميتة، لكنه بدل رأيه حين اقترب وجه الفتاة من السطح لدرجة كافية لرؤية ملامحها، فقد بدت كأنها حية، كانت عيناها مفتوحتين، وكانت تنظر إلى جوليان بغرابة، فقفز الرجل إلى الماء على الفور ظنا بأنها ما زالت على قيد الحياة … لكن ما سحبه دون جوليان من تحت الماء، بعد جهد كبير، لم يكن سوى دمية أطفال، عروس جميلة ذات عيون زرقاء وشعر أشقر طويل.

كاد جوليان أن يفقد صوابه، كان متأكدا بأنه شاهد فتاة حقيقية من لحم ودم تعوم بالقرب من سطح الماء، لكن يداه لم تقع سوى على دمية من المطاط! وقد زادت حيرة الرجل بعدما أخبره أحد المزارعين لاحقا بقصة الفتاة التي غرقت في تلك البقعة في عشرينيات القرن المنصرم والتي لم يعثروا على جسدها أبدا. فأيقن دون جوليان بأن ما رآه في الماء لم يكن سوى شبح تلك الفتاة الغارقة وبأن الدمية هي علامة ودليل على صدق ما رآه.

عاد جوليان إلى منزله في المدينة في مساء ذلك اليوم، لكنه لم يكن نفس ذلك الشخص الذي غادره صباحا، لم يعد يضحك ويلعب مع أطفاله كما كان يفعل سابقا، أصبح قليل الكلام، أخذت صورة الفتاة الغريقة تقض مضجعه، كلما أغمض جفنه طالعته عيونها وهي تحدق إليه من تحت سطح الماء، كأنها تحدثه وتصرخ إليه متوسلة بأن يعود إلى الجزيرة لإنقاذها. وفي صباح أحد الأيام غادر جوليان منزله في المدينة ولم يعد إليه أبدا، ترك كل شيء خلفه، زوجته وأطفاله ووظيفته، وذهب ليعيش وحيدا في تلك الجزيرة العجيبة.

في كل صباح كان جوليان يذهب للبقعة التي شاهد فيها الفتاة الغارقة، وفي كل مرة كان يلتقط دمية جديدة، كان يأخذ الدمى ثم يعلقها على أغصان وجذوع الأشجار … وبلغ هوسه بالدمى حدا جعله يذهب إلى المدينة يوميا للبحث في النفايات عن الدمى القديمة، وأحيانا كان ينفق ما يملكه من مال لشراء الدمى فقط، ولم يكن يهتم كثيرا لحال الدمى التي يحصل عليها، كان يأخذها حتى لو كانت مشوهة، مقطعة ومبتورة الأطراف، حتى لو كانت عبارة عن رأس دمية فقط… كان يأخذها معه ليزين بها أشجار الجزيرة المرعبة.

مرت أيام وسنين، ولم يسمع بأي خبر جديد عن جوليان أو مكان تواجده، حيث تحولت الجزيرة إلى مكان يقصده السياح والمستكشفون والمهتمون بالظواهر الغريبة، ففي كل ركن من أركان الجزيرة، وعلى كل شجرة، كانت هنالك دمى وعرائس مخيفة معلقة تحدق بالناس، كانت تحدق بهم وكأنها تبحث وتفتش عن أحد الوجوه لعلها تعثر على أصحابها، أو على أولئك الأطفال الصغار الذين كانوا يدللونها في يوم من الأيام.

الأمر الغريب والمخيف في القصة أنه وفي عام 2001، تم العثور على جثة جوليان طافية على سطح الماء في نفس البقعة التي شاهد فيها طيف الفتاة الغارقة قبل نصف قرن من الزمان. لا أحد يعلم كيف ولماذا مات جوليان، لكنه وبدون شك رحل تاركا وراءه واحدة من أغرب القصص وأغرب الجزر في العالم وأكثرها حزنا وكآبة.

بعض مرور السنين، تحولت الجزيرة إلى شبه منطقة سياحية، كما يقول بعض زوارها أن الدمى التي بالجزيرة تحدق إليهم بغرابة أثناء مرورهم بالزوارق بمحاذاة الجزيرة، وأقسم بعضهم على أن الدمى كانت تتهامس فيما بينها، وأن البعض منها كانت تومئ إليهم وتدعوهم للقدوم إلى الجزيرة.

What's Your Reaction?

لم يعجبني لم يعجبني
0
لم يعجبني
أعجبني أعجبني
0
أعجبني
غريب غريب
0
غريب
مذهل مذهل
0
مذهل
مخيف مخيف
0
مخيف
مضحك مضحك
0
مضحك
لذيذ لذيذ
0
لذيذ

سرّ جزيرة الدمى المسكونة في المكسيك !

log in

Captcha!

reset password

Back to
log in