ابتكار هو الأول عربيًا.. فلسطينيان يُنتجان الوقود من مخلفات الزيتون



“الحَاجةُ أُم الاختراع”، مقولة دفعت الفلسطينيَّين د. عبد الفتاح قرمان، وزميله د.علاء مسلّم للبحث عن بدائل للوقود في ظل شح مصادر الطاقة داخل قطاع غزة الذي يحاصره كيان العدو منذ ما يزيد على عشر سنوات.

وقد نجح الأكاديميان في إعداد دراسة عن إمكانية استخدام مادة “الجفت” –وهي مخلفات حبات الزيتون بعد عصرها– في إنتاج وقود مُركّب له قيمة حرارية عالية.

وأجرى الباحثان تجارب عديدة على خليط متنوع يشمل (20%) من ماء “الزيبار” -وهو السائل الأسود المفصول عن الزيت بعد العصر، (40%) من “الديزل”، و(40%) من “الجفت”، بالإضافة إلى مواد كيميائية مُنشّطة، ومُساعدة على التجانس لكي يسهل استخدامه في محطات التدفئة، والأفران الحرارية.

وأوضح قرمان المتخصص في الكيمياء التحليلية لموقع “العهد” الإخباري أنّ” فكرة إنتاج هذا الوقود البديل جاءت من واقع معاناة القطاع على وجه الخصوص، وفلسطين المحتلة بشكل عام، من صعوبة الحصول على الوقود بكميات غير مقننة نظراً للعراقيل الصهيونية”.

ولفت الأكاديمي الغزّي إلى أنّ” هذا الابتكار العلمي الجديد من شأنه التخفيف من تكاليف استهلاك الديزل، فضلاً عن أنه صديق للبيئة بنسبة 100%”، مضيفاً أنه “من خلال استخدام مادة الجفت، فإننا نعمل على تجنيب البيئة لدينا من مكرهة صحية، فهذه المادة صعبة التحلل، وتُفرز عناصر سامة إذا ما تُركت في العراء”.

ونوّه الباحث إلى أنه سبق وأن أجرى أبحاثاً أخرى برفقة زميله ركّزت على استخلاص وقود مركب من مواد مختلفة مثل : “الكربون”.

وتُمثل مادة “الجفت” تقريباً ثلث ما تُخرجه معاصر الزيتون الفلسطينية، بحسب ما يفيد قرمان الذي أشار إلى أنه بالإمكان استخدامها منفردة كوقود، لكنّ قيمتها الحرارية منخفضة، وتقدر بنحو (18) كيلو جول لكل غرام.

أما الأكاديمي مسلّم -المتخصص في مجال الهندسة الميكانيكية-، فأشار إلى أن ابتكارهم اعترضته صعوبات عديدة، في مقدمتها: غياب الخبرة السابقة لكيفية التعامل مع احتراق مادة “الجفت”، وتحويلها لوقود مركب.

وأضاف مسلم “نحن أمام ابتكار هو الأوّل على المستوى العربي في مجال الطاقة المنبعثة من الوقود المركّب (..) لقد استفدنا من توافر مادة الجفت في الضفّة الغربية وغزة، ونسعى إلى تطويره بشكل أفضل”، موضحاً أنّ” التجارب على الابتكار الجديد استمرت لمدة عام كامل، قبل أن يتم الإعلان عن نجاحها في المرحلة الأولى”.

واستدرك قائلاً ” سنواجه عراقيل إضافية في المرحلة الثانية، حال عدم توفر الأجهزة المختصة والإمكانيات اللازمة لتمثيل التجربة في غرف احتراق ومحركات كبيرة”.

ويتطلع الأكاديميان الفلسطينيان إلى وقوف الجهات المعنية بمثل هذه الابتكارات العلمية والبحثية إلى جانبهما، وتوفير متطلبات إنجاح التجربة بأكملها

شاهد أيضاً

لتقوية إشارة الـ”WiFi” في منازلكم.. الحل تجدونه هنا

ربما تعمل الأجهزة المقوية أو الموّسعة لنطاق “الواي فاي” التقليدية، لكن من المرجّح أن تعمل …